الفيض الكاشاني

288

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وروى ابن عبّاس عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إنّما نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا فأمّا الركوع فعظَّموا فيه الربّ تعالى ، وأمّا السجود فاجتهدوا فيه من الدّعاء فإنّه قمن أن يستجاب لكم » [ 1 ] . أقول : وقد مرّ من طريق الخاصّة أيضا ما يدلّ على هذا في أوائل كتاب أسرار الصلاة . « الثالث أن يدعو مستقبل القبلة ويرفع يديه بحيث يرى باطن إبطيه ، روى جابر ابن عبد اللَّه عليه السّلام « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أتى الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتّى غربت الشمس » [ 2 ] . وقال سلمان - رضي اللَّه عنه - قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ ربّكم حييّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صفرا » ( 1 ) . وروى أنس أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « كان يرفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه في الدّعاء ولا يشير بإصبعيه » [ 3 ] . وقال أبو الدرداء : ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغلّ بالأغلال . ثمّ ينبغي أن يمسح بهما وجهه في آخر الدّعاء : قال ابن عبّاس كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا دعا ضمّ كفّيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه » ( 2 ) . قال عمر كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا مدّيده في الدّعاء لم يردّهما حتّى يمسح بهما وجهه . ( 3 ) فهذه هيئات اليد .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ج 13 ص 68 ، وأبو داود ج 1 ص 342 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس كما في المغني . ( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ج 1 ص 536 . [ 1 ] أخرجه مسلم ج 2 ص 48 عن سعيد بن منصور ونقله البيهقي في السنن الكبرى ج 2 ص 88 وقال : ذكره غيره عن ابن عيينة . [ 2 ] أخرجه مسلم ج 4 ص 42 بأدنى تغيير في اللفظ . [ 3 ] أخرجه البخاري ج 2 ص 38 ، ومسلم ج 3 ص 24 بدون قوله « ولا يشير بإصبعيه » وقيدوه بالاستسقاء راجع السنن الكبرى للبيهقي ج 3 ص 358 .